الشيخ المحمودي
255
نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة
مقنطرة ، ومعناه الاخبار عن مبدأ كون الأرواح وتقدمها الأجساد ، أي انها خلقت أول خلقها من ايتلاف واختلاف ، كالجنود المجموعة إذا تقابلت وتواجهت ، ومعنى تقابل الأرواح : ما جعلها الله عليه من السعادة والشقاوة ، والأخلاق في مبدأ الخلق يقول : ان الأجساد التي فيها الأرواح تلتقي في الدنيا فتأتلف وتختلف على حسب ما خلقت عليه ، ولهذا ترى الخير يحب الأخيار ويميل إليهم والشرير يحب الأشرار ويميل إليهم . وعن الشيخ المفيد المعنى فيه : ان الأرواح التي هي البسائط تتناظر بالجنس ، وتتجادل بالعوارض ، فما تعارف منها باتفاق الرأي والهوى إئتلف ، وما تناكر منها بمباينة في الرأي والهوى اختلف ، وهذا موجود حسا ومشاهدة ، وليس يعني بذلك ما تعارف منها في الذر أيتلف - كما يذهب إليه الحشوية - لما بيناه من أنه لا علم للانسان بحال كان يعلمها قبل ظهوره في هذا العالم . وفيه نظر . أقول : وقريب مما افاده الطريحي ذكره ابن الأثير في النهاية ، وابن منظور في لسان العرب . وقال العلامة المجلسي ( ره ) : قال الكرماني في شرح البخاري - في معنى الحديث - : أي خلقت مجتمعة ثم فرقت في أجسامها ، فمن وافق الصفة ألفه ، ومن باعد نافره . وقال الخطابي : خلقت قبلها فكانت تلتقي ، فلما التبست بها تعارفت بالذكر الأول ، فصار كل إنما يعرف وينكر على ما سبق له من العهد . وقال النووي ( مجندة ) أي جموع مجتمعة وأنواع مختلفة ، وتعارفها لامر جعلها الله عليه . وقيل : موافقة صفاتها وتناسبها في شيمتها . وقال الطيبي : الفاء في ( فما تعارف ) تدل على تقدم اشتباك في الأزل ، ثم تفرق فيما لا يزال ، أزمنة متطاولة ، ثم ائتلاف بعد تناكر ، كمن فقد